محمد بن علي الشوكاني

345

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

الترجمة المتكلّم في مملكة العجم وما زال أمره يقوى حتى خلع السلطان العجميّ المذكور سابقا ، وبعد ذلك غزا بلاد الهند مكافئا لهم بما فعلوا في بلاد العجم ووقع منه في بلادهم من القتل والأسر والنهب ما لا يأتي عليه الحصر ووصف لنا أنه لما كان من الهنود ما قدمنا من القتل لأصحابه غيلة خرج اليوم الثاني إلى سطح جامعها وهو مكان مرتفع وحوله فسحة كبيرة من جميع الجهات وكان لابسا للحمرة ، وذلك علامة القتل ثم صعد على سطح الجامع وجيوشه حول الجامع من جميع جهاته ينظرون إليه ويرتقبون ما يأمر به فاستقرّ ساعة ثم أخذ سيفه وسلّه من غمده ووضعه مسلولا وصاح الجيش صيحة واحدة وشهروا سلاحهم وسعوا نحو المدينة يقتلون من وجدوه ثم استمر ذلك من أول اليوم إلى وقت العصر فوصل سلطان الهند ، وكان قد أمنّه وعلم أنه لا ذنب له فيما وقع من الهنود ووصل وعليه كفن منشور وسيف مشهور واضعا له على رقبته ثم رمى نفسه بين يدي صاحب الترجمة . وقال أيها السلطان قد كان هلك غالب أهل المدينة وصل القتل إلى الأخيار ولم يقع ما وقع إلا من جماعة يسيرة من الأشرار . فلما سمع ذلك أخذ السيف [ 45 أ ] الذي قد كان سله في أول اليوم فأغمده في غمده فذهب جماعة كثيرة من الباقين حوله يصيحون للجيش الذي صار يقتل أهل الهند فمن سمع الصائح رجع وترك القتل . ثم من جملة ما ذكره لنا السيد إبراهيم أن صاحب الترجمة صار لا يصبر بعد ذلك عن سفك الدماء وصار يقتل من لا ذنب له من أصحابه ورعيّته فأجمع رأي ابن أخيه ونحو ثلاثمائة نفر من جنده على قتله وهو في الغزو ، فدخلوا عليه وقد تساقط أكثرهم في الخيام من هيبته ثم قتلوه . وله أخبار طويلة . * * *